رمضان خميس الغريب

33

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

كعبهم في البلاغة ورسوخ عدتهم في أساليبهم وفنونها في عصر ارتقت فيه دولة الكلام ارتقاء لم تعرف مثله الأيام حتى كانوا يتبارون فيه ويباهون ويفاخرون ويعقدون لذلك المجامع ويقيمون الأسواق ثم يطيرون بأخبارها في الآفاق ومع هذا لم يتصد أحد منهم للمعارضة ولم ينهض بليغ من مصاقعهم إلى المناهضة ) « 1 » . ويقول رحمه اللّه في رسالة التوحيد ( جاءنا الخبر المتواتر أنه مع طول زمن التحدي ولجاج القوم في التعدي أصيبوا بالعجز ورجعوا بالخيبة وتحقق للكتاب العزيز الكلمة العليا على كل كلام وقضى حكمه العلى على جميع الأحكام ) « 2 » من هذا العرض الموجز لرأى الإمام محمد عبده ومدرسته يتبين لنا رأيه في الخوارق التي حدثت للرسول صلى اللّه عليه وسلم وأنها ليست معجزات وإنما الإعجاز الحقيقي في القرآن الكريم والشواهد على رأيهم هذا غير ما سبق كثيرة ومتعددة . ولقد سار الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - على هذا المنهج في مثل هذه القضايا فتراه في مسألة انشقاق القمر يعتمد المنار ورأيه مصدرا من مصادر التفسير ويسير على نفس الخط الفكري الذي مهده الأستاذ الإمام ورسّخه من بعده تلاميذه فيقول في ذلك : ( ونحن لا نبالى بالأوصاف بعد ثبوت الحقائق فإن الروايات المستفيضة دلت على وقوع خوارق شتى فإذا عدها البعض معجزات كالتي أوتيها موسى وعيسى فله ذلك ، أما نحن فلا نرى منحها هذه الصفة حتى يتفرد القرآن بموقف التحدي والإعجاز ثم إن إنكار آيات بعينها من الخوارق المادية لا يطعن في إيمان أحد إذا كان هذا الإنكار يقوم على فهم له وزنه واعتباره وموضوع انشقاق القمر أثبته من أثبته ونفاه من نفاه بدلائل صحت عنده وترجحت لديه يمكن لمن أحب أن يدرسها في مواطنها ) « 3 » . وفي موضع آخر من كتبه يرى أن قول اللّه - عز وجل - وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 195 - 196 ط دار المعرفة . ( 2 ) رسالة التوحيد ص . 13 ط . 196 بدون دار طبع للشيخ محمد عبده . ( 3 ) نظرات في القرآن ص 242 .